ابو البركات

77

الكتاب المعتبر في الحكمة

المتحركة بالنسبة إلى الحركة بالفعل والقوة ومن حيث يتصور كذلك اعني واحدا ثابتا على الاتصال تسمى المتحركة بالنسبة إلى الحركة بالفعل والقوة ومن حيث يتصور كذلك اعني واحدا ثابتا على الاتصال يسمى دهرا ومن حيث يتبدل فيه وبالنسبة اليه أحوال المتحركات يسمى زمانا . وبلغ من قولهم ان قالوا إن الدهر هو اللّه تعالى ونسبته إلى متبدلات خلقه هو الزمان فيكون الزمان بحسب هذا الرأي نسبة لموجود لم يزل ولا يزال ولا يتبدل ولا يتغير إلى ما زال ويزول ويتبدل ويتغير . وقال قائل آخر انه ليس بجوهر ولا عرض لان كليهما موجود لا في موضوع وفي موضوع ومعنى الموجود المقول عليهما لا يقال على الزمان المتصرم المتجدد الذي لا قرار لشيء منه في الوجود وإذا قيل له موجود فليس معناه ذلك المعنى فلا يصدق عليه مفهوم أحد الاسمين إذ لا يصدق عليه الموجود الذي هو جزء معناهما بالعموم وهو بالجوهر أشبه من حيث إنه لا يعدم ولا يتصور عدمه وبالعرض أشبه من حيث يتجدد ويتصرم والمدة تقال على قطعة كبيرة متصلة منه مجهولة التقدير عند القائل ويقال مدة مديدة إذا كانت كثيرة جدا والدهر يقال على جملة الزمان أو على ما لا يعلم طرفاه لمديد مدته منه . الفصل الثامن عشر في مباحث أخرى في الزمان وفي الآن ومما يحب ان نعرف من امر الزمان انه شئ يدخل تحت التقدير فهو كمية أوله كمية لان له اجزاء تعده وتقدره وهي الاقسام التي قسم إليها من الساعات والأيام والشهور والأعوام لكنه ليس بمتصل في الوجود لان ما انقضى منه قد عدم وما يأتي فلم يوجد بعد ولا يكون من المعدوم والموجود شيء واحد في الوجود فكيف ما عدم وما لم يوجد بعد فمن هذا القبيل ليس هو بمتصل ولا يزال الوجود يفصله فصلا بعد فصل إلى ماض ومستقبل وكذلك ليس هو بمنفصل بل يتلو بعضه بعضا على الاتصال الذي لا وقفة فيه فهو متصل في ماهيته منفصل في